ابن أبي أصيبعة
402
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فمن ترون ؟ « 1 » فقالوا : عبد الرحمن بن خالد بن الوليد . فسكت وأضمرها . ودس بن أثال النصراني الطبيب إليه ، فسقاه سما فمات . فبلغ ابن أخيه خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد خبره وهو بمكة . وكان أسوء الناس رأيا في عمه ، لأن أباه المهاجر « 2 » ، كان مع علي رضى اللّه عنه بصفين « 3 » ، وكان عبد الرحمن بن خالد مع معاوية ، وكان خالد بن المهاجر على رأى أبيه هاشمي المذهب . فلما قتل عمه عبد الرحمن ، مرّ به عروة بن الزبير فقال له : يا خالد أتدع [ ابن أثال ، هي أوصال عمك ] « 4 » بالشام ، وأنت بمكة مسبل « 5 » إزارك تجره وتخطر فيه متخايلا ، فحمى خالد ودعى مولى له يقال له نافع ، فأعلمه الخبر وقال : لا بد من قتل ابن أثال . وكان نافع جلدا شهما ، فخرجا حتى قدما دمشق وكان ابن أثال يتمسّى عند معاوية . فجلس له في مسجد دمشق إلى أسطوانة ، وجلس غلامه إلى أخرى حتى خرج ، فقال خالد لنافع : إياك أن تعرض له أنت ، فإني أضربه ، ولكن احفظ ظهري ، واكفنى من ورائي « 6 » فشأنك . فلما حاذاه وثب إليه خالد فقتله . وثار « 7 » إليه من كان معه ، فصاح بهم نافع فانفرجوا . ومضى خالد ونافع ، وتبعهما من كان معه . فلما غشوهما حملا عليهم فتفرقوا ، حتى دخل خالد ونافع زقاقا ضيقا ، ففاتا الناس وبلغ معاوية الخبر ، فقال [ معاوية ] « 8 » : هذا خالد بن المهاجر ، انظروا الزقاق الذي دخل فيه / ففتش عليه ، فأتى « 9 » به . فقال له : لا جزاك اللّه خيرا من زائر ، قتلت طبيبى . فقال : قتلت المأمور وبقي الآمر . فقال له : عليك لعنة اللّه . أما واللّه لو كان « قال لا إله إلا اللّه » أو لو كان يشهد مرة واحدة « 10 » لقتلتك به . أمعك نافع ؟ قال : لا . قال : بلى ، واللّه ما اجترأت
--> ( 1 ) في ج ، د « تريدون » . ( 2 ) في أسبق نظر من الناسخ لجملة ستأتي فيما بعد . ( 3 ) صفين : موضع بقرب الرّقة ، على شاطئ الفرات من الجانب الغربى ، بين الرقة وبالس وكانت وقعة صفين بين علىّ رضى اللّه عنه ومعاوية رضى اللّه عنه في سنة 37 ه في غرة صفر . [ ياقوت ، معجم البلدان ج 3 ص 415 ] . ( 4 ) في أ ، ج ، د « لابن أثال بقاء أوصى لعمك » والمثبت من ك . ( 5 ) في ج ، د « تسبل » . ( 6 ) في طبعة مولر زيادة « فإن رأيت شيئا يردني من ورائي » . ( 7 ) في ج ، د « وسار » . ( 8 ) ساقط في أ ، ج ، د والإضافة من ك . ( 9 ) في ج ، د « فجاء » . ( 10 ) في ك عبارة موضوعة بين حاصرتين هذا نصها : [ قلت وهذا يناقض من أبى يزيد أميري عبد الرحمن بن خالد والحسن بن علي والأشتر النخعي ما كانوا مسلمين حتى دس عليهم من قتلهم بالسم على ما شهدت به التواريخ تمت ] . ولعلها منقولة من نسخة أخرى .